Feeds:
المقالات
تعليقات

بعث !

كثيرا ما تساءلت ..عن السبب الذي يمنعه من إزالتها !!

وكلما رأيت حرصه الدائم على تزويدها 

بالماء 

أزددت عجباً !!!

 

كلما نظرت إليها رأيت 

” الموت ” ..

أوراقها البنية ، اليابسة ، البائسة 

لم تكن تعطي دلالة لحياة !!

 

كنت أستغرب جذورها القوية ،

وقدرتها على الصمود أمام الريح ..

 

وفي كل مرة كان يرفض الإنصياع 

لأمري .. كلما طالبته بأن 

” يزيلها ” 

 

لم أكن مؤمنة بحياتها 

وعلى النقيض كان هو !!

 

ولذلك تعهدها بالرعاية والعناية والسقي 

وأصر على بقاءها 

متجاهلاً يأسي ورفضي لفكرة

” إنبعاثها ” من جديد

 

بدأت أهملها بالفعل ، ولم تعد تشغل بالي 

ها أنا أمر كل يوم من أمامها 

دون أن ألتفت إلى شحوبها واحتضارها ..

 

ولكن لمحة مفاجئة من عيني اليوم 

ألجمت لساني !!

 

ها هي الحياة تنبعث فيها من جديد !!

 

أقف مذهولة متأملة 

وريقات صغيرة خضراء اللون 

تطل على إستحياء بين أوراقها البائسة !!

 

لقد كان مؤمناً بها ..

ولم تخيب ظنه !!

إنت عمري

هل كان من قبيل المصادفة أن أدخل للحياة في يوم ، وتغادرها كوكب الشرق ” أم كلثوم ” في اليوم التالي ؟ … ربما .. 

في طفولتي كان وقع صوتها ثقيلاً على أذني ، وبقيت أبتعد عن أغنياتها لوقت طويل .. 

مازلت أتذكر صوت ( ل ) زميلتي على مقاعد الجامعة وهي تستنكر علينا عدم سماعنا لأم كلثوم قائلة : من لا يعشق أغاني أم كلثوم ، لم يجرب الحب يوماً !!

 

أغنية ( أنت عمري ) هي الأغنية التي أدخلتني لعالم ( أم كلثوم ) السحري الذي يتناغم فيه سحر الكلمة واللحن مع روعة الصوت .. 

المفارقة أن أغنية ( أنت عمري ) التي أعشقها تزاحمها في ذائقتي أغنية أخرى هي على النقيض منها تماماً .. أغنية ( أسأل روحك )… إحساس رائع جسده صوت أم كلثوم وهي تصرخ بصوت امرأة مطعونة قررت التمرد على واقعها بمنتهى القوة والجمال .. 

 

إسأل روحك .. إسأل قلبك .. قبل ما تسأل إيه غيّرني


أنا غيّرني عذابي في حبك .. بعد ما كان أملي مصبّرني


غدرك بيّ .. أثّر فيّ .. و اتغيّرت شوية شوية


اتغيّرت و مش بإيدية


و بديت أطوي حنيني إليك .. و أكره ضعفي و صبري عليك


و اخترت ابعد .. و عرفت أعند


حتى الهجر قدرت عليه .. شوف القسوة بتعمل إيه 


  

بقجة عالراس

  كان نهارها حاراً ، شعرت لوهلة أن حرارة الشمس تتعمد صهر دماغها الذي لا يحجبه عنها إلا ( بقجة ) من قماش أخضر غامق تتخلله ورود صفراء فاقعة ..
تسرع الخطى نحو السوق تلفها عباءتها التي إستحال لونها الأسود إلى لون كالح لا يمكن وصفة ..

سحنتها السمراء بفعل لفح الشمس والجلد المتغضن على وجهها ويديها يشي بسنوات الشقاء التي كابدتها طوالاً ، بين شقاء تربية أطفالها الستة الأيتام وبين عملها كـ ( دلالة ) تجلب للناس حوائجهم من السوق . 

منذ أن وضعت ( بقجتها ) على رأسها هذا اليوم ، لم تتوقف عن سرد قائمة الطلبات التي كلفها نسوة الحي بإحضارها خشية أن تنسى شيئاً ، فما عادت ذاكرتها كما كانت .. 

( أم حمزة ) طلبت منها إحضار خلطة حناء يمني لعرس إبنتها ، و ( نرجس ) سألتها إحضار ( الشبة ) .. الكل نصحها بأن تشعل الشبة وتديرها على رأس ولدها ( جعفر ) بعد أن أصابته العين ولم يتوقف عن البكاء ليل نهار منذ شهر ونصف !! 
( شيخوه ) العجوز المتصابية طلباتها لا تتغير ، تتلذذ كلما رأت الحمرة القانية التي تخلفها قطع ( الديرم ) التي لا يتوقف فمها عن لوكها طوال النهار !  

( زيت النعامة ) طلبته ( سعده ) لتضيفه إلى بقية زيوت أخرى ستخلطها لزوجها الذي ما عاد يستطيع تحريك يده بعد سقوط قطعة من الخشب عليها .. 

 

على مقربة من دكان ( الحواج ) تذكرت أن العروس ( هاجر ) قد أوصتها أن تحضر لها حجراً أسوداً .. 
وصلت لمحلها المنشود ولكنها لم تجده كما كان ،اختفت رفوفه الخشبية التي كانت تحمل الزجاجات والبطرمانات ومعها أختفت شوالات الحناء والسدر ،، كان كل شيء قد تغير ما عادت رائحة الحناء ودهن العود تعبق بالمكان !!

وقفت متحيرة لا تدري ما تفعل ..

مدت قدمها بخطوة مترددة نحو الأرضية الرخامية اللامعة سرعان ما تراجعت عنها وقررت أن تظل بالخارج تتأمل ما يدور أمامها ..

كان المحل يعج بزجاجات لسوائل ملونة لا تميز ماهيتها ، تحملها رفوف بلورية لامعة 

وبين الممرات كانت تتمايل فتيات يرتدين تنورات قصيرة وهن يعرضن سوائل صفراء على المشترين ، رائحة نفاذة زكية أزكمت أنفها ولكنها لم تبعث في نفسها دفء رائحة العود .. 

وعلى الجدران صور ضخمة لفتيات بشفاه حمراء لكنها لا تشبه شفاه شيخوه !!

خلف الزجاج

أقف وحيدة ، جامدة خلف بلور زجاج الحائط الذي جهد ( صابر ) وهو يلمعه ، أتأمل صامتة الشارع الممتد أمامي وهو يستيقظ متثاقلاً ، أمامي يبدأ الكناس بأرجحة مكنسته بحركات رتيبة ناقلاً الأوساح ذات اليمين وذات الشمال ..

في الزاوية بدأ (عم إبراهيم ) يومه كما هو معتاد يومياً بشتائم ولعنات يلقيها كالشرر على كل من يعكر صفو مزاجه المتعكر على الدوام ، كم أرأف لحال (عوض ) مساعده في دكان الخضار فهو الوحيد الذي يتلقى النصيب الأكبر من تلك اللعنات الصباحية .

على اليسار يبدأ الحاج (عبدالله ) إفتراش الأرض منسقاً حلوياته ذات الألوان الزاهية والتي أعتاد الأطفال على شرائها منه، هو رجل كبير طاعن السن كان فيما مضى موظف حكومي بمركز مرموق ولكنه فضل أن يخرج لبيع الحلويات في الشارع بدلاً من جلوسه وحيداً في منزله الخاوي من الزوجة المتوفاة والأولاد الذين أنصرفوا عنه متحججين بالمسئوليات التي باتت تشغلهم عن زيارته .

أجول بنظري فأرى (أم سعيد ) تبدأ في نشر غسيلها من البلكونة ، كانت قد نشرته بالأمس ولكنه عاد متسخاً بعد أن أنهمر عليه المطر ليلة البارحة أثناء غيابها عن المنزل .

تصّبح عليها جارتها (أم حسان ) تلك المرأة ذات الضحكة المجلجلة والتي لا يحلو لها أن تقشر خضارها إلا في البلكونة وهي تستمع لأغاني عبد الوهاب وأم كلثوم من المذياع الذي لا يفارقها .

أرفع بصري قليلأ فأرى ( سوسن) إبنة (عم جمال ) وهي تنتظر خروج (علي ) ابن الجيران ذاك الفتى الذي يقاربها في العمر والذي بات يشغل تفكيرها المتفتح كجسدها هذه الأيام .

تمر أمامي ( نورا ) تلك البنت الشقية ، وفي لحظة خاطفة وبعيداً عن مرأى والدتها تطلق نحوي لسانها بحركة شقية إعتدتها منها يومياً .

(عم زهير) يجلس على كرسيه أمام محله الذي يصلح فيه الساعات يطالع جريدته من خلف نظارته السميكة ويسترق نظرات مختلسة بين اللحظة والأخرى للفتيات بمريلاتهن الزرقاء وهن منطلقات بحيوية نحو المدرسة ، كم أتمنى لو أشاركهن تلك الخطوات الفرحة.

اليوم أشعر بالإنزعاج قليلاً لأني أرتدي تنورة قصيرة .. لطالما كرهت التنورات بكل أنواعها ، ولي أسبابي و ذكرياتي المخجلة أيضاً ، فما من يوم كنت أرتدي فيه تنورة إلا وحاول فيه أحد الأشقياء رفعها والتلصص بدون حياء أسفلها .
في إحدى المرات حاول أحد الرجال فعل ذلك بعيداً عن نظرات زوجته التي كانت منشغلة باختيار فستان سهرة هناك في الزاوية من المحل ، حينها شعرت بغضب شديد وهممت بأن أصفعه ولكن يدي المتخشبة لم تساعدني كثيراً .

تأتي ( فوزية) موظفة المحل المفضلة عندي ويبدأ شعور بالفرح يتسرب داخلي إنها تهم بتغيير ملابسي ..
أوووه لحظة .. لحظة يا فوزية لا تنزعي قميصي وأنا أمام الزجاج فالشارع أمامي قد استيقظ الآن .

مجانينو !!

 

 

عندما وجه أحد النقاد إتهامه للكاتب البحريني (عقيل سوار) بأنه دائماً ما يتعمد إستحضار شخصية المجنون في نصوصه المسرحية ، وإنه يفرد لهذة الشخصية مساحة كبيرة .. كان رد الكاتب حازماً بأن شخصية المجنون جزء من النسيج الإجتماعي الذي تفتحت أعيننا على وجوده ، كما أن العمل الفني أو الأدبي  لابد له وأن يفسح المجال لظهور جميع شرائح المجتمع وأن يرسم أبعاد وملامح شخصيتها وبذلك ينجح الكاتب في رسم صورة متكاملة لفضاء المجتمع والبيئة التي يتحدث عنها .

ومن منا لا يتذكر شخصية ( مرعوب ) في مسلسل الأقدار ، ولعلكم تتفقون معي بأن هذه الشخصية هي أول ما يتذكره المشاهد لهذا المسلسل .

كان أول لقاء لي مع شخصية المجنون في واقع الحياة حينما عرفني والدي منذ أكثر من خمسة وعشرون عاماً بـ ( عبود ) ، ذلك الرجل الذي تجاوز الأربعين من عمره  والذي تجد صعوبة في تحديد لون ثوبه الأصلي لكثرة البقع التي تركها تطوافه في شوارع وأزقة المنامة وتحديداً بالقرب من المقاهي الشعبية القريبة من بلدية المنامة.

شعره أشعث بخصلات بيضاء كثيرة ، ولطالما لفتت نظري إليه الـ ( 100 فلس) الموضوعة في أذنه ، هو مسالم إلى أقصى الحدود وبمجرد أن تدخل معه في حوار اياً كانت طبيعته فإنه يتواصل معك بدرجة تشجعك على الإسترسال فتختفي الفوارق بينك وبينه حتى تغدو مجنوناً أنت الآخر !!

وكان سؤال والدي الدائم لعبود عن الهليكوبترات التي اشتراها مؤخراً ، وكان عبود يجيب مؤكداً بأن الطائرات ستصل البحرين قريباً وبجميع الألوان !!

في منطقة  ( الديه ) التي سكنتها عدد غير قليل من هؤلاء المجانين ، وكان أشهرهم من عُرف بإسم ( الهدفون ) وهو مراهق كنا نراه في ذهابنا وإيابنا من المدرسة يرفع طرف ثوبه تحت إبطه ويمسك كلتا أذنيه هازاً رأسه يميناً وشمالاً وكأنه يستعذب لحناً دائم لا ينتهي .

أما ( عادل ) أو ( عدول ) كما نطلق عليه فإنه يضبط توقيته على ساعة وهمية يتخيل ارتدائها ،فكان أن جلب له والدي ساعة حقيقية قام أحد الأشقياء بتبديلها معه بساعة لا تعمل وحينما استنكرنا فعله أجاب ( بأن الساعة لا تعمل ولكن جلدها قوي ) !!

أحد المجانين قام بإلقاء قنبلة يدوية وهمية سحب زرها غاضباً بعد أن أمره والدي بأن يبتعد عن الطريق ، وتفادى دوي الإنفجار بأن أغلق كلتا أذنية وبدأ بالعد التنازلي !!

أما تلك المجنونة التي تذرع شارع البديع فأنا أشفق عليها قسوة الشارع وحرارة الشمس وهي تسير حافية القدمين ولطالما دعوت الله أن يبعد عنها أصحاب الضمائر الميتة التي قد تجدها هدفاً سهلاً لإرضاء نفوسهم المريضة .

أما أظرف المجانين فهوشاب طويل القامة يستوقفك طالباً 100 فلس لا يطمع في أكثر منها .

وخلافاً لما نعتقده ليس كل المجانين مسالمين أو مضحكين ففي طفولتي تعرضت لقرصة مؤلمة في خدي وجهها لي مجنون مازلت حتى اليوم أتحاشى الإقتراب منه ، ومنذ شهرين ذهبت لمجلس عزاء فتفاجأت بوجود شاب في الثلاثين من عمره يجلس بين النساء والسيدات يتراكضن هلعاً منه ، وقالت لي إحداهن أنه مجنون من المنطقة ولكنه عدواني يوجه ضرباته لأياً كان ، فما كان مني إلا الفرار مع الهاربات ..

هناك قصص مؤلمة وراء جنون البعض فليس كل مجنون ولد وهو يحمل جنونه ، هناك ظروف قاهرة قد ترغم الإنسان على توديع عقله وهذا ما عرفناه عن الرجل الوسيم ، الطويل القامة ، المهندم الذي وقف كخطيب وسط الناس في ساحة سوق الصالحية بدمشق ورفع صوته عالياً بعبارة واحدة كررها طويلاً (حمار إذا بتتزوج)!!

وقد قيل لنا إنه كان رجلا طبيعيا وكل غلطته أنه تزوج من إمرأة دفعته إلى هاوية الجنون .. في ذلك اليوم بكاه والدي فرأيت دموعه .. بكى شبابه .. وبكى رجولته .. وبكى عقله !!

أياً كانت مفارقات ونوادر المجانين من حولنا ومهما تساءل البعض عن الحكمة من وجودهم ، فأنا ارى أن الله أوجدهم لسببين أولهما : أن نحمده على نعمة العقل التي اسبغها علينا ، وثانيها أن نأخذ الحكمة من أفواههم كما يقولون  ..

آخر المقال :

أفضل دليل على روعة الحكمة مجنون يتكلم … هنري روبنسون

الكتابة الأدبية على وجه العموم وكتابة الرواية على وجه خاص تتطلب من الكاتب أن يكون على درجة عالية من الحساسية في نقل الصور وتقريبها من القاريء ، والكاتب ” حنا مينه ” أحد الأدباء الذين تتميز كتاباتهم بقدر كبير من الدقة والقدرة على الإسهاب والوصف واستنطاق مخيلة القاريء حتى لتكاد وأنت تقرأ نصوصه أن تشم وتستطعم وتشعر بما يتحدث عنه . وثلاثية ( حكاية بحار ، الدقل ، المرفأ البعيد ) للكاتب حنا مينه والتي انتهيت منها للتو هي مثال لتلك الروايات التي تشعر وأنت تقرأها بأنك تشاهد فيلم سينمائي ترتسم فيه الشخوص والديكورات والعناصر بصورة واضحة بفضل غزارة الوصف الذي يغرقك بها الكاتب مينه .

حينما قررت البدء بقراءة هذه الرواية كنت عى درجة من التخوف أن الثلاثية ربما ستتكرر فيها الأحداث التي قرأتها في رواية ( نهاية رجل شجاع ) ، فمفردات مثل ( البحر ، المرأة ، النضال ، الخمر) هي أدوات لطالما تكررت في كتابات الكاتب حنا مينه ، حتى بات من السهل إعتبارها ثيمة أو تعويذة لا تخلو منها رواية للكاتب .

ولكن على العكس جاءت الثلاثية بشكل مغاير ومختلف تماما لكل ما كتبه مينا في روايته ( نهاية رجل شجاع ) على الرغم من تشابه البيئة والمفردات .

يقول المقربون من الكاتب أن حالة من التلبس تبدأ في الظهور على حنا مينه  واضحة على طريقة كلام مينه وعلى تصرفاته وحتى على الأماكن التي يبدأ في إرتيادها معلنة عن مولد رواية جديدة للكاتب ، ولعل هذا التلبس الشديد والمعايشة هو أحد الأسباب الهامة التي تجعل من الكاتب حنا مينه متفردأ في طريقة طرحه للقضايا من خلال رواياته.

الثلاثية تسرد حكاية ( سعيد حزوم ) الرجل الذي ولد لبحار مغامر هو ( صالح حزوم ) والذي كان يمثل قمة الرجولة وحب المغامرة ، والنضال ليس لدى سعيد فحسب بل لدى كل الذين خبروا البحر وعرفوا تحولاته .

الرواية تأخذنا مع البطل ومحاولاته لأن يكون صورة من والده الذي اختفى في ظروف غامضة ، وتصور الأحداث التخبط والصراع الذي يواجهه البطل في سبيل أن يكون هو ذاته امتداداً لحياة وبطولات والده ، لا مجرد شخص يعيش في ظل سيرة والده المعروفة .

ولعل أجمل ما في الرواية هو معايشة القاريء وتحمسه لمحاولات سعيد الدؤوبة نحو تحقيق البطولة والتفرد .

الثلاثية ممتعة بكل أحداثها وبكل شخوصها الذين أبدع الكاتب حنا مينه في تجسيدهم في روايته كما هي قدرته في جميع أعماله .

عجز !!

تتملكني حالة من التوهان .. بين ما أريد أن أفعله وبين حالة من الخدر والكسل تثقل إحساسي فتدفعني للوجوم وحالة ” مكانك سر ” ، نحن لا نستطيع تحريك داخلنا إذا ما كانت تأبى النهوض ، وتكون هي ذاتها مدفوعة للحراك والنهوض ..

والنتيجة أن حالة من السأم تبدأ في السيطرة على أرواحنا محولة جميع قدراتنا إلى هباء ..

تخبرني إحداهن أنها تحاول في كل يوم التخفف من حالة الكسل التي تثقلها ، تنهض مبكرا في الصباح وتفتح ورقة كانت قد أعدتها في الليلة السابقة تحمل أرقام وحروف ..

هي قائمة لما تحاول أو ما يجب عليها أن تفعله من مسئوليات .. تبدأ في تأملها وتبدو الحيرة على وجهها ويظهر على السطح سؤال .. بم أبدأ ؟؟

وبعد صراع داخلي  تتزايد وتيرته في عقلها .. تقرر ألا تفعل اليوم شيئا .. وأن كل شيء يمكن تأجيله إلى الغد .. وتبدأ تقنع نفسها بأعذار واهية بأنها في الغد ستنجز ما عجزت اليوم عن إنجازه ..

هي فوضى وعقلية مبلبلة .. تتراخى معها هممنا وتذهب من خلالها طاقاتنا مع الأسف دون أن نستفيد منها ..

أنا الآن متراخية وأشعر أن طاقتي بدأت تضعف .. وأظن أني سأكمل المقالة غداً …………….